النووي
9
روضة الطالبين
أحدهما : تجب الدية بكمالها ، وإنما سقط القصاص للشبهة ، وأظهرهما وبه قطع الأكثرون : تجب نصف دية العمد ، أو شبه العمد . ولو منعه الشراب دون الطعام ، فلم يأكل المحبوس خوفا من العطش ، فمات ، فلا قصاص قطعا ، ولا ضمان أيضا على الأصح ، وبه قطع البغوي ، لأنه المهلك نفسه ، وقال القفال : يجب ، ولو حبسه ، وراعاه بالطعام والشراب ، فمات في الحبس ، فإن كان عبدا ، ضمنه باليد ، وإن كان حرا ، فلا ضمان أصلا ، سواء مات حتف أنفه ، أو بانهدام سقف ، أو جدار عليه ، أو بلسع حية ونحوها . ولو حبسه وعراه حتى مات بالبرد ، فهو كما لو حبسه ، ومنعه الطعام والشراب ، ذكره القاضي حسين . ولو أخذ طعامه ، أو شرابه ، أو ثيابه في مفازة ، فمات جوعا ، أو عطشا ، أو بردا ، فلا ضمان ، لأنه لم يحدث فيه صنعا . فرع لو سحر رجلا ، فمات ، سألناه ، فإن قال : قتلته بسحري ، وسحري يقتل غالبا ، لزمه القصاص ، وإن قال : قد يقتل ، والغالب أنه لا يقتل ، فهو إقرار بشبهة العمد ، وإن قال : قصدت غيره ، فتأثر به لموافقة الاسم الاسم ، فهو إقرار بالخطإ ، وفي الحالين دية شبه العمد ، والخطأ يكون في ماله ، ولا يلزم العاقلة إلا أن يصدقوه ، وسيعود ذكر السحر إن شاء الله تعالى في كتاب الديات ، ثم في كتاب دعوى الدم ، ولنا وجه ضعيف مذكور هناك ، أن السحر لا حقيقة له ، فلا قصاص فيه . الطرف الثاني في بيان المزهق . فالفعل الذي له مدخل في الزهوق ، إما أن لا يؤثر في حصول الزهوق ، ولا في حصول ما يؤثر في الزهوق ، وإما أن يؤثر في الزهوق ويحصله ، وإما أن يؤثر في حصول ما يؤثر في الزهوق ، فأما الأول ، فكحفر البئر مع التردي أو التردية ، وكالامساك مع القتل ، وأما الثاني فكالقد ، وحز الرقبة ، والجراحات السارية ، وأما الثالث ، فكالاكراه المؤثر في القد ، فالأول شرط ، والثاني علة ، والثالث سبب ، ولا يتعلق القصاص بالشرط ، ويتعلق بالعلة ، وكذا بالسبب على تفصيل وخلاف سنراه إن شاء الله تعالى . ثم السبب ثلاثة أضرب :